الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

256

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

حكى عن المسالك أنّه موضع وفاق . « 1 » ولا ينقل في شيء في كلماتهم نص خاص يدل على ذلك . وغاية ما يستدل عليه أولا ، أنّه مقتضى الاستصحاب بالنسبة إلى حال الصغر . وقد يورد عليه ، بان الموضوع قد تبدل ؛ فقد كانت الولاية بسبب الصغر ، والمفروض انه قد كبر . والقول بأنّ ذلك من قبيل تبدل الحالات ، بعيد ، لأنّ الصغر كان مقوما . مضافا إلى ما ذكرنا في محله من عدم حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية وما نحن فيه ، منها . وثانيا ، قد يستدل له أيضا بقوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . . ، « 2 » فان معناها عدم دفع أموالهم إليهم عند عدم استيناس الرشد ، ومن البعيد بقاء الولاية على الأموال فقط دون النكاح ، مضافا إلى ما ورد في حديث أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : . . . الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . . . ، « 3 » ما نصه : هو الأب والأخ والرجل يوصي إليه والذي يجوز أمره في مال المرأة . . . . « 4 » فمن يجوز له التصرف في مال المرأة ، يجوز له عقد نكاحها ؛ فتأمل . ويرد عليه أنّ المخاطب في الآية غير معلوم ، والظاهر في هذه المقامات ونظائرها هو الحاكم الشرعي ، كما في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . . « 5 » وقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . . . « 6 » والأولى ، الاستدلال له بسيرة العقلاء من أهل الشرع وغيرهم أولا ، فان أمر أبنائهم المجانين بأيدي آبائهم ، سواء فيه المتصل بالصغر وعدمه ، كما هو الظاهر لمن راجعهم . و

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام ، 29 / 186 . ( 2 ) . النساء / 6 . ( 3 ) . البقرة / 237 . ( 4 ) . الوسائل 14 / 213 ، الحديث 4 ، الباب 8 من أبواب عقد النكاح . ( 5 ) . المائدة / 38 . ( 6 ) . النور / 2 .